تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي
265
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )
الاستدلال بالحديث على البراءة . وأجيب على هذا الاستدلال بوجهين الوجه الأوّل : عدم الحاجة في مقام الامتنان إلى رفع الواقع هذا الوجه هو للمحقّق العراقي ، وهو أن حديث الرفع في مقام الامتنان على الأمة ورفع الضيق عنها ، والامتنان يتحقّق برفع وجوب الاحتياط ، لأنّ الاحتياط فيه كلفة على الأمّة فيكون رفعه امتناناً ، ولا نحتاج في تحقّق الامتنان إلى رفع الواقع ، إذ إن وجود التكليف الواقعي وعدم وجوده لا يؤثّر على المكلّف بعد رفع وجوب الاحتياط عنه ، فلا توجد توسعه وامتنان على العباد في رفع الواقع ، لأنّ المهم هو رفع وجوب الاحتياط ؛ قال قدس سرة : " انحصار المرفوع فيه بإيجاب الاحتياط ( لأنه الذي ) يكون أمر رفعه ووضعه بيد الشارع وهو الذي يكون المكلّف من قبل وضعه في الضيق ويقتضي الامتنان رفعه فيكون هو المرفوع حقيقة من بين الآثار ، دون المؤاخذة واستحقاق العقوبة ، ودون الحكم الواقعي ولو بمرتبته الفعلية ( إذ ) المؤاخذة والاستحقاق إنّما هي من المدركات العقلية التي لا تنالها يد الجعل التشريعي بلا توسيط منشئها الذي هو إيجاب الاحتياط ( وأمّا العقوبة ) الفعلية فرفعها وإن كان بيد الشارع حيث كان له العفو تفضلًا مع ثبوت الاستحقاق ( إلّا ) أن رفعها ليس من تمام المنّة على المكلّف ، فإنّ تمام المنّة إنّما هو رفع أصل الاستحقاق بحيث يرى المكلّف نفسه غير مستوجب لشيء ( مضافاً ) إلى أنّه لا يجدي فيما هو المهم في المقام من نفي استحقاق العقوبة على ارتكاب المشتبه ( وأمّا الحكم الواقعي ) فهو وإن كان مجعولًا شرعياً ، إلَّا أنّه لا يمكن أن يتعلّق به الرفع الحقيقي لوجوه ( منها ) ما عرفت في الأمر الرابع من أن حديث الرفع ناظر إلى رفع الآثار التي وضعها خلاف الامتنان بحيث لولا الرفع كان المكلّف من قبل وضعها في الضيق ، فإنّ من الواضح أن ذلك لا يتصوّر في التكليف الواقعي ولو بمرتبة فعليته ، إذ لا يكون « 1 » إذن بقرينة
--> ( 1 ) نهاية الأفكار : القسم الثاني من الجزء الثالث ، ص 213 .